الآن يأتي دور قادة النهضات ليستوقفوا التراث ويستفيدوا من علوم العصر ومدخلاته ويكوِنوا ما يسمى بالأيديولوجيا. وهي عبارة عن الأفكار المنظمة المترابطة التي يجتمع حولها الناس، تفسر لهم الواقع، ترسم لهم خط العمل في المستقبل - طريق التغيير السياسي بالذات - وتبشرهم بغد أفضل (1) .
هذا التعريف للأيديولوجيا ينقلنا لمستوى ثالث، وهو أعمال المفكرين في هذا العصر التي تستلهم من النصوص المرجعية والتراث الثقافي (المستوى الأول) ، وتستلهم من علوم العصر وقناعاته (المستوى الثاني) لتخرج بمنظومة فكرية (الأيديولوجيا) تجمع الناس حولها، وتفسر لهم الواقع، وتبشرهم بالمستقبل، وترشدهم إلى طريق التغيير. ومن هذا المستوى تُستقى كثير من التصورات حول ما الذي يجب عمله لاستنهاض الأمة. وتمثل هذه الأيديولوجيا المصفاة الثالثة Filter في عملية اتخاذ القرارات.
وإذا استعرضنا مسار المشروع الإسلامي ابتداءً من محمد بن عبد الوهاب، إلى السنوسية، وإلى خير الدين بربروسا، وإلى جمال الدين الأفغاني، وإلى محمد عبده ومدرسته، والكواكبي ثم محمد رشيد رضا، ثم حسن البنا في فترة لاحقة، ثم بعد ذلك حزب التحرير للنبهاني. سنجد أمامنا عشرات التصورات حول طرائق العمل والأيديولوجيا المناسبة للانطلاق للمستقبل. كل هذا يضعنا أمام منظومة للمستوى الثالث.
المستوى الرابع: تصور الحل وبداية التخطيط الاستراتيجي: