الصفحة 38 من 143

فمثلًا في الفترة الإسلامية الأولى سنجد أن كل المفاهيم والمصطلحات والمناقشات كانت متأثرة بالكتاب والسنة، وبالتراث العربي الذي دخل في تكوين هذه العقلية العربية في الفترات المبكرة منها بحكم الواقع. فهناك الشعر والأدب واللغة، وكلها تشكل العقل من حيث ندري أو لا ندري، وجاءت نصوص الكتاب والسنة المقدسة على هذا التراث لتزيل منه الفاسد وتقوم فيه ما يجب أن يقوم.

إذًا على مستوى النصوص المرجعية في فترة من فترات الأمة كان الكتاب والسنة مع ما هو موجود من التراث العربي القائم يمثل المرجعية والقناعات، ثم وجدنا المسلمين يتقدمون إلى حضارات أخرى. فتدخل الفلسفة والمنطق إلى ساحة العالم الإسلامي وتحدث صراعات وتحولات كبيرة جدًا على مستوى الفكر، ويصبح هناك منظارًا جديدًا للنظر لنصوص الكتاب والسنة. وتظهر المدارس الفلسفية المتنوعة في العالم الإسلامي. وهكذا في كل عصر سنجد أمامنا مثل هذه التحولات.

وإذا جئنا في العصور الحديثة وجدنا أن بروز الشيوعية أثرى الحياة بنظرات وكتابات جديدة جدًا وأثَّرت هذه اللغة - على الأقل في بعدها الاشتراكي الاجتماعي - حتى على الخطاب الإسلامي في فترة من فترات تطوره بشكل أو بآخر. وكذلك الرأسمالية أثَّرت على الخطاب الإسلامي في فترة من فترات تطوره بشكل أو بآخر. ثم جاءت اكتشافات العصر لتضيف أبعادًا، وتتطور العلوم الإنسانية لتضيف أبعادًا أخرى.

وهكذا تستمر عملية المدخلات على المستوى الثاني من علوم العصر وتطوره، وتؤثر - إن صح التعبير - كمصفاة ثانية Filter للنظر إلى الواقع واستشراف المستقبل من خلال النصوص السابقة.

وبذلك يكون لدينا مستوىً ثانٍ يجب تصوره في هذا البناء الكلي، وهو مؤثر وهام في كل عصر من العصور.

المستوى الثالث: أعمال المفكرين في كل عصر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت