وسنتناول هنا نموذجين اثنين يوضحان مكان العلم من القول والعمل، وكيف أنه يسبقهما.
النموذج الأول:
دورة حياة اتخاذ القرارات
لو تساءلنا: كيف تتشكل عملية اتخاذ القرارات في الواقع في مشروع النهضة الإسلامي بشكل عام؟سنجد أن عملية اتخاذ القرارات تتشكل في ستة مستويات. يمثلها هذا النموذج. وليس هذا النموذج منطبقًا فقط على الحالة الإسلامية في المجتمعات الإسلامية؛ بل هو نموذج عام ينطبق عليها وعلى غيرها. وهذه المستويات الست هي:
المستوى الأول: النصوص المرجعية والتراث الثقافي:
لأي مجتمع من المجتمعات الإنسانية مرجعية نصوصية تراثية وثقافية. فإذا نظرنا إلى الحالة الإسلامية نجد أن المرجعية التي تستند إليها هي القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وذلك لتتعرف على أحكام الإسلام وتعاليمه في العقائد والتصورات والعبادات والتشريعات والأخلاق والآداب وشتى مجالات الحياة.. وكمعيار لبيان الصواب والخطأ.. يقابله في الفكر الغربي تراث كبير شكلته المسيحية كديانة، ثم أفكار مفكري عصر النهضة. من أمثال توماس هوبز، جان جاك روسو وغيرهم كآباء مؤسسين للفكر الغربي في السياسة والاقتصاد والاجتماع حيث تعتبر نصوصهم - وفقًا لتصوراتهم - بمثابة النصوص"المقدسة"في الديانات السماوية، مع الفارق الواضح.
فلكل مجتمع مستوى تراثيًا نصوصيًا يحتكم إليه ويرجع إليه للنظر في الحاضر والمستقبل ويمثل مصفاة أولى Filter في عملية اتخاذ القرار.
المستوى الثاني: مستوى علوم العصر وقناعاته
فعلى مستوى علوم العصر وقناعاته سنجد أن لكل عصر مفاهيم تطرح نفسها في الساحة، وتحتاج إلى مناقشة وتطوير، وتفرض نفسها بصيغة أو بأخرى على كل أعمال هذا العصر.