الصفحة 42 من 143

ويدخل في ذلك أيضًا وبدون شك كل ما يمكن أن يوسع مساحة الإدراك العقلي. كمدخل واضح لعلم السياسية والاقتصاد والجيوبوليتك وعلم الاجتماع وفلسفة التاريخ والتفاوض السياسي والتخطيط الاستراتيجي. كل هذه العلوم تجعل القاعدة العقلية للفاعل النهضوي أكثر قدرة على التعامل مع قضايا الواقع. وكلما انتقص شيء من هذه العلوم كلما كانت الأحكام على الأشياء لاحقًا أضعف، وأحيانًا تعرض المشروع النهضوي للخطر الشديد. فالحكم على الشيء - كما أسلفنا - فرع عن تصوره.

إذًا يجب على من يعمل في مجال النهضة أن يكون لديه تصور جيد لمستوى النصوص ومستوى علوم العصر ومستوى قوانين النهضة، وبالتالي يستطيع أن يُكون بدايات جيدة، وقاعدة صلبة قوية يضع عليها وتنطلق منها بقية المستويات.

المستوى الثاني: تصور واضح على مستوى الأهداف:

لقد تحدثنا عن أهمية الصورة الواضحة على مستوى الفلسفة والتصور الذهني العام. ومن المهم أن تكون الأهداف أيضًا واضحةً وبشكل جلي، خاصةً لهذه الكتلة الحرجة النوعية داخل البناء الإسلامي العام.

وقد شهدنا في السنوات الماضية الكثير من الاضطراب حول مستوى الأهداف، وتدرجها وتتابعها والنظر إليها. فمعظم الأهداف التي نادت بها الحركات والمؤسسات الفاعلة في الساحة الإسلامية لم تتحقق (1) .. وبدون منظومة أهداف عامة - يستطيع أن يهضمها العامل في ساحة النهضة -

(1) "الإخفاق في تحقيق الأهداف الكبيرة يؤدي إما إلى تكيف إيجابي أو تكيف سلبي. فالتكيف الإيجابي يقتضي طاقة أكثر وجهدًا أعظم.. وهذا التكيف الإيجابي لا يقدر عليه إلا من أوتيَ قدرًا طيبًا من الذكاء وبعد النظر وطول النفس والصبر والمثابرة والموضوعية.. أما التكيف السلبي.. فقد يؤدي إلى العدوانية أو النكوص أو الانسحابية أو الإسقاط أو الانفصام أو التقمص.."د. عبد الله النفيسي، على صهوة الكلمة، صـ 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت