... ولا يعني ذلك زهدًا في الكم، ولكن يعني أن الكم النوعي داخل هذا المجموع هو الذي يوظف الجهود ويقود عملية التحول حتى تؤتي ثمارها."ويجب أن يتوافر في أفراد الكتلة الحرجة الإصرار والمثابرة والبعد عن الروتين الحكومي، فالكتلة الحرجة تدربوا على مخاطبة الرأي العام وكيفية التأثير على الآخرين، وهم يملكون خبرات ومهارات يجب استعمالها بدون الروتين الحكومي، ويجب أن يعتبر كل فرد منهم مسئولًا عن هذه المؤسسة .. مسئولًا عن توضيح الحقائق والرد على المغالطات. إن هذه القوة الضاربة تستطيع أن تحدث تأثيرًا كبيرًا في الرأي العام وتشكله..." (1)
المطلب الأول:
إن أول المطالب العقلية والشرعية تقول أن العلم مقدم على القول والعمل. فالعلم أولًا، وبعده يأتي القول والعمل. والعلم هنا علم حقيقي وليس علم متوهم. علم حقيقي بالموضوع الذي يتم الحديث عنه. فالحكم على الشيء فرع عن تصوره. ونحن هنا نتحدث عن النهضة، وقد أشرنا في التمهيد إلى أن النهضة هي عبارة عن نشاط عقلي فكري في المقام الأول، يحدث في مجتمع من المجتمعات، يقود إلى الانطلاق في مجالات العمل في كل مناحي الحياة، واكتشاف آفاقها، في السياسية والاقتصاد والاجتماع والعلوم التطبيقية وغير ذلك.
هذا الحراك المستمر النشط الذي يفتح أبوابًا جديدة، ويعيد اكتشاف العالم مرة أخرى، ويوفر مساحات جديدة للنظر في الحياة، يطلق عليه النهضة.
ولكي تشهد مجتمعاتنا مثل هذا التحول الضخم تحتاج إلى عاملين:
العامل الأول: وهو بناء كتلة حرجة كمية وكيفية تستطع أن تحرك عجلة التغيير.
والعامل الثاني: أننا نحتاج إلى رفع كثير من القيود التي تعوق عملية التحول والوصول إلى هذه الكتلة.
لذا فإن هذا العمل الضخم هو عمل مزدوج يقوم على بناء الكتلة وفك القيود التي تحول دون نمائها وتطورها.
(1) حسين كامل بهاء الدين - مفترق الطرق