الصفحة 34 من 143

.أي تحول نوعي وكمي كافٍ لإحداث التغيير في المجتمعات، كما نرى في الثورات الاجتماعية الكبرى كالثورة الفرنسية والبلشفية وغيرها.

إذًا هذا التحول لا يحدث تلقائيًا.. وقد أشار الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا الأمر في الحديث الذي رواه أبو داوود فقال:"يوشك أن تداعى الأمم عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها".. قالوا: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال:"بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور"

أعدائكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن".. قيل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال:"حب الدنيا وكراهية الموت"."

"فالصحابة رضوان الله عليهم في محاولة تفسير هذه الظاهرة - عملية التغيير السلبية - فكأنهم يرجعون هذه المسألة إلى عالم الكم. ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يرد القضية إلى مسارها الحقيقي بوعي سنني عميق بعيدًا عن عالم الكم قائلا:"بل أنتم كثير".. ينظر فيرى تحول الواقع الإسلامي من خلال تحول رصيد ما بالنفوس" (1) وإن صح التعبير إلى النوع كبديل عن الكم.

إن من الواضح أن الاحتشاد الكمي كبير جدًا في الساحة الإسلامية، أما الاحتشاد النوعي فهو قليل جدًا، للأسباب التي سنحاول أن نعالج بعضها في هذا السياق الذي نتحدث عنه.

(1) برغوث عبد العزيز بن مبارك - المنهج النبوي والتغيير الحضاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت