الصفحة 22 من 143

فعندما نتحدث عن فلسفة التاريخ، وعن النهضة وعن التنمية وعن العمل السياسي، فنحن نلجأ في كثير من الأحيان إلى أصحاب الفن والعلماء في هذه المجالات المتخصصة للاستشهاد بهم والحديث عنهم. وقول القائل هنا يعني أننا قادرون على الاستغناء عن كل ذلك بالرجوع إلى نصوص الكتاب والسنة، وفي ذلك خلط كبير وظلم كبير للدين وللإسلام. ولبيان ذلك نقول قاعدة عامة هي أن العلم علمان: علم في الكتاب، وعلم أشار إليه الكتاب. فإن كتاب الله عز وجل فصل في العبادات وفيما هو من شأن الدين المحض، ولكنه عندما تعامل مع الخبرة الإنسانية قال"فاسألوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون" (1) . ولكل مجال من المجالات أهل الذكر فيه والخبراء فيه. وبالتالي هو مما أشار إليه القرآن ويدخل في ذلك العلوم التطبيقية والعلوم الإنسانية وكل ما يترتب على الخبرة الإنسانية إنما هو داخل في الكتاب الكريم وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفي العلم الذي أشار إليه الكتاب.

فإذا أدرك القارئ الفاضل هذه العبارة البسيطة أن العلم علمان علم بالكتاب وعلم أشار إليه الكتاب، زال اللبس والغموض حول هذا المعنى العام، أما إن أراد القائل أن أي اجتهاد بشري يخالف كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو مرفوض، فهذا صحيح فعلمنا بكتاب الله وسنة رسوله يضع لنا موازين

عامة للقبول والرفض. أما إن كان يقصد أننا بقراءة الكتاب والسنة نستغني عن العلوم التطبيقية والعلوم الإنسانية فهو خطأ فادح وأمر بيِّن خطأه لا شك.

مواصفات القادة:

هناك تساؤل يقول: لماذا يجب أن يدرس القادة مشروع النهضة؟

كثيرٌ من الناس يملك زمام الأمور في المجتمعات الإسلامية وليس له تصور واضح عن مشروع النهضة، ما أدى إلى خلل كبير. وانظر إلى النموذج الذي طرحه جيمس كلاوسنتس (2) والذي يصف فيه القائد بأنه يتمتع بثلاثة أمور:

(1) سورة الأنبياء: 7

(2) بروفيسور في مجال الإدارة سنة 1988م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت