الصفحة 18 من 143

... نعود فنقول أن الأيديولوجيا عبارة عن أفكار مترابطة بدرجة أو بأخرى -ليست أفكارًا متناثرة بعيدة بعضها عن بعض- أي أنها أفكار تأتي في نسق ووفق عمليات ربط معينة، وهذه الأفكار عندما تجمع ويربط بينها تستخدم لعمل سياسي منظم. ونحن نعرف أن العمل السياسي في جوهره إما أن يقوم لحفظ نظام موجود، أو يقوم لتشذيب النظام وتعديله، أو لتغييره وإحلال شيء آخر مكانه. أما قول هيود في نظام توزيع القوى فهو يتوافق مع كون النظام السياسي في حقيقته هو نظام توزيع قوة. حيث تتوزع القوى بين رئيس الجمهورية أو رئيس الدولة وبين مجلس الشورى وبين المجالس المنتخبة أو غير المنتخبة وبين القضاء وبين الجهاز التنفيذي وهو الحكومة، فمن هذه الأبنية المتنوعة الجهاز التشريعي والجهاز التنفيذي والجهاز والقضائي، تتوزع القوى فيما بينها، إما بما يسمى توازن القوى أو باضطراب

القوى حسب النظام السياسي التي تتمثل فيه ولكن في الأخير هو توزيع للقوى بين الأطراف المختلفة داخل المنظومة السياسية.

... لكن هناك أبعاد أخرى للأيديولوجيا - كما يقول هيود - ذلك أنها تشكل رؤية عالمية. فالليبرالية لا تعتبر نفسها بنت الولايات المتحدة الأمريكية أو بنت فرنسا أو المنظومة الأوروبية، بل ترى أنه يجب أن تهيمن على العالم. وهذا ما تصرح به كل الوثائق الرسمية التي تصدر من جميع الجهات

الأوروبية فهي منظومة تسعى للهيمنة، وبمعنى أخر أنها تعتبر نفسها منظومة معيارية. ولا تقتصر على بلد ما بل هي منظومة عالمية.

إن الأيديولوجيا في جوهرها هي منظومة قيمية لا تقتصر على مكان معين، بل يرى أهلها أنها صالحة للعالم كله. قس على ذلك المنظومة الشيوعية قبل سقوطها، وكيف كانت تنظر لنفسها كمنظومة عالمية. وكذلك المنظومة الإسلامية في منظورها العالمي. فالأيديولوجيا بشكل أو بآخر لها منظور عالمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت