... كذلك من خصائص الأيديولوجيا؛ أنها توفر نموذجًا للمستقبل المنشود في شكل خطوط عريضة عن كيفية إحداث التغير السياسي، وما الذي يجب تغييره. فهي تقدم تصورًا لشكل الدولة الذي يجب أن يكون. ففي الدولة الليبرالية الغربية أو في المنظور الليبرالي الغربي هناك شكل للدولة ترى أنه صالح أن يكون لكل الدول، وفي المنظومة الشيوعية مثل ذلك وفي المنظومة الإسلامية أيضًا تجد ذلك. أما قول هيود أن الأيديولوجيا"في مستوى الجوهر هي اقتراب من مستوى الفلسفة السياسية وعلى مستوى التنفيذ تأخذ شكل حراك سياسي"هو أن الأيديولوجيا لا تتوقف عند التصورات بل هي تقوم بالحشد وجذب الناس حول الفكرة ومحاولة تحقيقها على أرض الواقع.
بذلك يكون قد تكون عندنا طابقين: الطابق الأول"ما وراء الأيديولوجيا"، وهو مكون من النصوص المرجعية سواء كانت مقدسة أو غير مقدسة. والطابق الثاني"الأيديولوجيا"حيث تربط هذه الأفكار وتطرح في عملية الاحتشاد حولها ومحاولة بعثها على أرض الواقع في شكل نظام.
البارادايم:
... المفهوم الثالث وهو البارادايم ويقصد به: المنظور الشامل. ففي مرحلة تاريخية معينة، تسود بعض النظريات وتجد قبولًا والتفافًا من كثير من الناس حولها. وتصبح طريقة في التفكير وينطلق الإنسان في هذا السياق، ويتحدث مثلًا عن التنمية في فترة من الفترات، فيجد أمامه مجموعة تفسيرات للتنمية، كنظرية آدم سميث، أو تحليل ريكاردو، أو تحليل ماركس أو يجد نظرية الدفعة القوية أو نظرية النمو غير المتوازن. فالمقصود أن طريقة تفكيره تتأثر بمثل هذه المناظير الشاملة العامة ويطرح أفكاره من خلالها.
فالبارادايم عبارة عن مجموع المنظور الشامل المنتشر في فترة زمنية معينة، والذي يؤثر على أفكار الناس ويجعلهم ينطلقون منه في الحديث عن الأشياء، وذلك يشمل تصورات كثيرة جدًا، حول السياسية والاقتصاد والتخطيط وغير ذلك من الأعمال.