الصفحة 17 من 143

ولكل إنسان مراجعه الأساسية، ففي الفكر الإسلامي نجد خلفنا تراثًا يتمثل في المصدرين الخالدين؛ الكتاب والسنة، ثم في الكثير من أعمال الفقهاء والمفكرين والمفسرين والمحدثين وغيرهم. وفي التراث الغربي هناك هوبز ومونتسكيو وجان جاك رسو وغيرهم. كما نجد ماركس، ولينين، وإنجليز في هذا السياق الكبير الذي يمثله التراث. هذه كلها عبارة عن الكتابات المرجعية التي يستند إليها العاملون في مجال الأيديولوجيا، كل حسب تراثه ومعتقداته.

وبالنسبة للمسلمين تشكل النصوص مرجعية ووعاءً كبيرًا ينطلق منه الجميع في الفهم وبناء الصورة الذهنية للإسلام، وعن الممكن وغير الممكن في نطاقه وفي نطاق أسواره. هذه النصوص المرجعية هي التي تشكل هذا البناء الذي يطلق عليه ما وراء الأيديولوجيا أو الميتا أيديولوجي. يقول أندرو هيود في كتاب Foundation of Politics أو"أسس السياسة"".. إن الأيديولوجيا العليا أو خلفية الأيديولوجيا هي التي تضع الأساس التي تقف عليه الحوارات الأيديولوجيا.. فإذا شئنا قلنا أن قاعدة كل الحوارات الأيديولوجية بعد ذلك أو البناء الثاني الذي سنتحدث عنه هو النصوص والمرجعيات التي يستند إليها المتحاورون..".

الأيديولوجيا:

أما الأيديولوجيا وهي الطابق الثاني في هذا السياق فهي كما يقول أندرو هيود".. عبارة عن أفكار مترابطة بدرجة أو بأخرى، توفر أساسًا لعمل سياسي منظم سواء كان الهدف منه حفظ أو تشذيب أو هدم نظام توزيع القوة القائم..".

إذًا يمكن أيضًا - كما يقول هيود. - أن ينظر للأيديولوجيات على أنها"توفر تصورًا للنظام في شكل رؤية عالمية، وتوفر نموذجًا للمستقبل المنشود في شكل خطوط عريضة عن كيفية إحداث التغيير السياسي. وهي في مستوى الجوهر اقتراب من الفلسفة السياسية. وعلى مستوى التنفيذ تأخذ شكل حراك سياسي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت