والخلاف الآخر في مسألة الركاز هو مصارفه، فحيث ان الحديث لم يحدد ذلك فقد اختلف الفقهاء فيه:
فمذهب الشافعي وأحمد في رواية عنه ان مصرفه مصرف الزكاة.
ومذهب ابوحنيفة ومالك وأحمد في رواية اخرى عنه والجمهور على ان مصرفه كالفيء.
علة عدم وجود باب للخمس في الكتب الفقهية عند أهل السنة.
إذن فهذا جل ما يُستدل به على مشروعية الخمس، آية واحدة، وحديث واحد صحيح.
والموردين المذكورين فيهما - الغنيمة والركاز - ليس لهما وجود فِعلي في زماننا هذا فضلا عن الأزمنة الغابرة غير القريبة يوم ان إنتفى أسباب وجودهما.
لذا تجد أن مصادر أهل السنة في الفقه وما يتعلق به لا تخصص بابًا أو كتابًا مستقل في مسألة الخمس. وإنما تجد ذكره عند بيان أحكام الغنائم في إحدى تفريعات أبواب الجهاد أو فيما يتعلق بإحد موارد الزكاة عند الكلام عن أحكام الركاز والمعادن. وهو لا يتجاوز صفحات قليلة. وكذلك كان حال بعض المتقدمين من الشيعة فكتاب الكافي للكليني، وهو أعظم كتب الإمامية والذي صنف في عصر الغيبة الصغرى عندهم، لا تجد فيه كتابًا أو بابًا مستقلا في الخمس بل أدرج ما ورد من أخبار الخمس وأحكامه في مواضع متفرقة من الكتاب. وكذلك أغفل بعض قدامى فقهاء الشيعة ذكر سهم الإمام وموارد صرفه كالصدوق وإبن زهرة والحلبي.
بينما تجد عند الشيعة بعد ذلك، أبواب خاصة بالخمس في مصنفاتهم تبلغ مئات الصفحات، إلى أن إنتهى بهم الأمر إلى وضع مصنفات ورسائل مستقله في الباب ككتاب الخمس للأنصاري، وكتاب الخمس للحائري، وكتاب الخمس، للزنجاني، وكتاب كتاب الخمس، لأحمد بن محمد القمي، ورسالة الخمس، للبهبهاني الحائري، ورسالة الخمس، للخوانساري، ورسالة الخمس، لمحمد