ولا أيدهم النقل، حتى أقروا بأن وجوب الخمس في جميع المغانم والمكاسب مما انفردت به الإمامية دون غيرهم من فرق المسلمين.
ثم مهدوا لذلك بالقول بكفر الأنظمة الحاكمة وعدم شرعيتها، وأن هذه الأنظمة منعوا الأئمة حقوقهم، وهو من حقهم وضروري لشؤون الشيعة وحاجاتهم ولنشر دين الله. حينئذ فرضوا الأئمة الأرباح على شيعتهم، ثم أوجبوا على الشيعة دفع الخمس لهم بحجة أنهم يمثلون آل البيت. وقالوا بكفر من إستحل الخمس، فانفتح الباب، وأشتد التنافس بينهم في أكل أموال الناس بالباطل، حتى قال الصادق رحمه الله: إن الناس قد أولعوا بالكذب علينا، وذلك أنهم كانوا لا يطلبون بأحاديثنا ما عند الله وإنما يطلبون الدنيا وكل يحب أن يدعى رأسًا. [1] وقال شريك: كان جعفر بن محمد رجلا صالحا مسلما ورعا فاكتنفه قوم جهال يدخلون عليه ويخرجون من عنده ويقولون: حدثنا جعفر بن محمد، ويحدثون بأحاديث كلها منكرات كذب موضوعة على جعفر، ليستأكلون الناس بذلك، ويأخذون منهم الدراهم. [2] وقد أكد الباقر رحمه الله ذلك حيث قال: الشيعة ثلاثة أصناف، وذكر منهم: وصنف يستأكلون بنا، وفي رواية صنف يأكلون الناس بنا. [3]
بل بلغ بالبعض أن إدعى إنتسابه لآل البيت، كأبي منصور العجلي الذي عزى نفسه إلى الباقر رحمه الله فتبرء منه وطرده. [4] واليوم هناك العشرات من أبي منصور كما سترى، ولا باقر لهم. ومع إشتداد الصراع بين هؤلاء الزنادقة الذين تستروا بولاءات زائفة لأهل البيت من أجل المال، بان المستور، حتى قال أحدهم: ما دخلنا في هذا الامر إلا ونحن نعلم فيما دخلنا فيه، لقد كنا نتهارش على هذا الأمر كما تتهارش الكلاب على الجيف. واليوم هناك المئات، دخلوا في هذا
(1) - سيأتي ذكر مصادر الرواية.
(2) - بحار الأنوار، للمجلسي، 25/ 302، اختيار معرفة الرجال، للطوسي، 2/ 616، الرسائل الرجالية، للكلباسي، 3/ 289، معجم رجال الحديث، للخوئي، 10/ 25، 14/ 148، قاموس الرجال، للتستري، 10/ 212، 11/ 61، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 10/ 132
(3) - مشكاة الأنوار، لعلي الطبرسي، 127، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/ 1543، القيادة في الإسلام، لمحمد الريشهري، 154
(4) - عيون أخبار الرضا (ع) ، للصدوق، 2/ 38 (ه (، بحار الأنوار، للمجلسي، 49/ 18 (ه (، نور البراهين، لنعمة الله الجزائري، 2/ 309(ش) ، طرائف المقال، للبروجردي، 2/ 232