فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 238

إفتتان، مصداقًا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً وَإِنَّ فِتْنَةَ أُمَّتِي الْمَالُ. فتشبهوا بمن نزلت فيهم الآية، الذين كانوا يتسلمون أموالًا باهظة من الناس بشتى السبل والحجج ويبعونهم الجنة بصكوك الغفران. فتشددوا في أمر هذا السُحت وتساهلوا فيما دون ذلك من عقائد أيما تساهل كسائر العبادات والإباحة الجنسية وغيرها.

تبدأ القصة عند هؤلاء بمولود لم يرى النور كما أثبت المحققين منهم ذلك، (والأمر كما قالوا) . ثم زعموا أن هذا المولود قد إختفى وأنه المهدي الموعود، وأن نوابه هم القائمون بالواسطة بينه وبين شيعته، وانهم المخولون بإستلام الخمس الذي شرعه الله عزوجل لبني هاشم عوض الزكاة، كما في قوله: وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى .. [الأنفال: 41] ، وأنهم الباب بين الناس وقربى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. وحيث أن الآية تتحدث عن غنائم الحروب، والحروب تخاض تحت إمرة خلفاء المسلمين وهم المتصرفون في الغنائم، وبهذا لا يصلهم منها شيء لأن الناس يعلمون أنه لا صلة لهم بآل البيت وإنما هم أدعياء لمعدوم. وكذلك لا يجري عليهم من العطايا والرواتب التي يجريها الخلفاء للعلماء لينشغلوا بطلب العلم عن طلب الرزق، لأنهم لا يرونهم على الإسلام، بما يؤمنون به من عقائد ما أنزل الله به من سلطان كالشرك والغلو والقول بتحريف القرآن والطعن في خير هذه الأمة، وغيرها. عمدوا إلى هذه الآية وهي الوحيدة في القرآن الواردة في الخمس، فحملوها على المتشابه، فزعموا أن المقصود من الغنيمة في الآية هو مطلق الكسب وليس غنائم الحروب وحسب، رغم ان القرآن قد فرق بينهما كما قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأرض ... الآية [البقرة: 267] . فصدق فيهم قوله عزوجل: هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ [آل عمران: 7] .

وعززوا دعمهم بحمل الآية على سار المكاسب بروايات نسبوها إلى أئمة آل البيت رحمهم الله. وروايات أخرى في وجوب إخراج الخمس والترهيب من منعه. إلا أن العقل لم يسعفهم في ذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت