بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [التوبة: 34] .
منذ أن نزلت آيات حب للمال والسعي لجمعه ومنها هذه الآية، عرفنا أن الإنسان لن يدع وسيلة لتحقيق هذه الغاية إلا وسلكها. وعندما ذكر الله عزوجل الأحبار والرهبان على سبيل التعيين في معرض آكلي أموال الناس بالباطل، علمنا أن الدِين من أعظم وسائل طلاب الدنيا للوصول إلى هذا الهدف، وعندما ذكر الله عزوجل في هذه الآية عن كنز الذهب والفضة دون إنفاق، علمنا أن من الناس من جمع بين هذه الصفات الثلاثة، التظاهر بالدِين، وأكل أموال الناس بالباطل وعدم إنفاقه ومن ثم توريثه.
ومن قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ. عرفنا أن في هذه الأمة أناس سيتبعون سنن من ذكرهم الله عزوجل في الآية السابقة، ولا بد أن يكونوا كثير لقوله عزوجل: إِنَّ كَثِيرًا. ففتشنا عمن تنطبق عليهم هذه الأوصاف من هذه الأمة، فوجدنا طائفة من المنتسبين إلى الإسلام أخذ علمائها بأكل أموال أتباعهم بالباطل وأفتتنوا بالمال أيما