فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 40 من 335

وقد جاء في تفسير الآية من طرق القوم ما يناسب نزولها في الصحابة من باب أولى، رغم حملهم إياها على الأئمة. يقول أحدهم: يعني الاقتداء بهم ، إذ الأمر بالكون معهم في المكان لا فائدة فيه ، وذلك يقتضي وجوب الاقتداء بهم في كل شئ ، لأنه سبحانه يخص شيئا من شئ ، ولا يحسن الأمر بالاقتداء على هذا الوجه مع جواز القبيح على المقتدى به ، وإذا ثبت عصمة الصادقين ثبت توجه الخطاب إلى ما ذكرناه لما بيناه من الاعتبار . ولأنه تعالى وصف المأمور باتباعهم بالصدق عنده سبحانه ، وذلك مانع من توجهه إلى من يجوز عليه الكذب. [1]

ويقول: أمر باتباع المذكورين ، ولم يخص جهة الكون بشئ دون شئ ، فيجب اتباعهم في كل شئ ، وذلك يقتضي عصمتهم ، لقبح الأمر بطاعة الفاسق أو من يجوز منه الفسق. [2]

ويقول المفيد: قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين"، وقد ثبت أن المنادى به غير المنادى إليه ، وأن المأمور بالاتباع غير المدعو إلى اتباعه . فدل ذلك على أن المأمورين باتباع الصادقين ليسوا هم الأمة بأجمعها ، وإنما هم طوائف منها ، وأن المأمور باتباعه غير المأمور بالاتباع ، و لا بد من تمييز الفريقين بالنص ، وإلا وقع الالتباس وكان فيه تكليف ما لا يطاق. [3]

ويقول عبدالله الشبر: ليس المراد بالصادقين في الجملة إذ ما من أحد إلا هو صادق في الجملة حتى الكافر والله سبحانه لا يأمر بالكون معه بل المراد بهم الصادقون في أيمانهم وعهودهم وقصودهم وأقوالهم وأخبارهم وأعمالهم وشرائعهم في جميع أحوالهم وأزمانهم. [4]

(1) - الكافي ، للكليني ، لأبو الصلاح الحلبي ، 95

(2) - تقريب المعارف ، لأبو الصلاح الحلبي ، 179

(3) - المسائل العكبرية - الشيخ المفيد 47

(4) - الأنوار اللامعة في شرح الزيارة الجامعة (شرح آل كاشف الغطاء) ، لعبد الله الشبر ، 114 (ش)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت