وفيهم يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
فجاء بفرقان من الله منزل ... ... مبينة آياته لذوي العقل
فآمن أقوام كرام وأيقنوا ... ... وأمسوا بحمد الله مجتمعي الشمل
وأنكر أقوام فزاغت قلوبهم ... فزادهم الرحمن خبلًا على خبل
وأمكن منهم يوم بدر رسوله ... ... وقومًا غضابًا فعلهم أحسن الفعل
بأيديهم بيض خفاف قواطع ... ... وقد حادثوها بالجلاء وبالصقل [1] .
وقد وصف الله تعالى أصحاب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالصدق والتقوى، ووعدهم بالفلاح في مواطن كثيرة، منها: قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة: 119] .
ذكر بعض المفسرين أنها نزلت في محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم [2] .
ولا تخفى منزلة من أمرنا بالاقتداء بهم، وهذا الأمر باقٍ إلى يوم القيامة ولا يحتج هنا بأن هذا إنما كان في حال الصلاح قبل الردة كما يدعي القوم، فإن ذلك مقياس البشر، لا مقياس علام الغيوب الذي لا تخفى عنه خافية في السماء أو الأرض فضلًا عن سرائر النفوس.
وقال آخر: وهم من لا يجوز عليهم الكذب ، والكون معهم والانقياد لهم. [3]
وقال آخر: وقال آخر: وهم الذين صدقوا ما عاهدوا الله عز وجل عليه من جهاد عدوه ، وبذل أنفسهم في سبيله ، ونصرة رسوله ، وإعزاز دينه حيث يقول: ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) . [4]
(1) - ديوان أمير المؤمنين رضي الله عنه 107 ، مناقب آل أبي طالب ، لابن شهر آشوب ، 1 /75 ، 2 /331 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 19 /321 ، 41 /94
(2) - انظر مثلًا ، مجمع البيان 3/122
(3) - إشارة السبق ، لأبو المجد الحلبي ، 59
(4) - كتاب الغيبة ، للنعماني ، 64