الخطأ الخامس
وهو من طامات المؤلف متمثل في الدعوة إلى القبورية تحت ستار التوسل , وقد نقل المصنف خرافاته من سلفه ولا سيما الكوثري , ونوه بذكره , كما نقل عن دعاة القبورية أمثال ابن حجر الهيثمي وغيره من دعاة القبورية [1] .
قلت: لقد حقق كثير من علماء الحنفية وأئمتهم أن التوسل الحق - هو التوسل بأسماء الله تعالى وصفاته , والأعمال الصالحة , ومن ذلك قول الإمام أبو حنيفة (ولا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به والدعاء المأذون فيه المأمور به ما استفيد من قوله تعالى (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذي يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون [2] [3] , وقوله(يكره أن يقول الداعي أسألك بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام) [4] .
وقوله (وأكره أن يقول بمعاقد العز من عرشك أو بحق خلقك) [5] .
وقول أبو يوسف (وأكره أن يقول بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام) [6] وأما توسل دعاة القبورية فهو في الحقيقة توسل مبتدع غير مشروع.
قوله في تفسير - حديث الأطيط - نقلًا عن الخطابي (إن هذا وارد مورد التمثيل) [7] .
قلت: هذا باطل , والصواب أن يقال: إن صح حديث الأطيط [8] , فهو على الحقيقة على المجاز , ولا على التمثيل , فيمر كإمرار بقية نصوص الصفات , من دون تأويل وتحريف وتعطيل , كما هو طريق السلف.
(1) انظر تعليق الشيخ زكريا على بذل الكجهود 18/ 260.
(2) سورة الأعراف الآية 180.
(3) الدر المحتار مع حاشية رد المحتار 6/ 396 - 397.
(4) شرح الفقه الأكبر ص 198.
(5) إتحاف السادة المتقين 2/ 285.
(6) التوسل والوسيلة ص82 , 99.
(7) بذل المجهود 18/ 261/262.
(8) الحديث أخرجه أبو داود كتاب السنة باب في الجهمية 5/ 94 ح 4226 , وابن أبي عاصم في السنة 1/ 252 , والدارمي في الرد على المريسي ص89 , وابن خزيمة في التوحيد ص103 , والآجري في الشريعة ص293 , والبيهقي في الأسماء والصفات ص417 , وابن عبدالبر في التمهيد 7/ 141 , واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 3/ 394 , جميعهم من طريق جبير عن نخنج بن/ جبير بن مطعم بن أبيه عن جده.