فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 14

الخطأ التاسع

قول الشيخ زكريا الكاندهلوي في الهامش (إن بناء إنكار المعتزلة للرؤية هو إنكارهم الجهة لله تعالى وأن الرؤية يلزم عنها الجهة , فلما نفوا الجهة نفوا الرؤية , وعندنا لا يحتاج إلى المقابل"الجهة"فلا إحالة) [1] .

أقول: الذين يقولون إن المؤمنين يرون ربهم بدون جهة , فهم في الحقيقية لا يؤمنون برؤية الله

تعالى , لأنه قولهم هذا متضمن لطامتين:

الأولى: نفي علو الله تعالى.

الثانية: استحالة الرؤية فإن الرؤية بدون جهة مستحيلة , ولذا صرح عقلاء الماتريدية والأشعرية بأن الخلاف بينهم وبين المعتزلة لفظي , وأنهم جميعًا منكرون للرؤية البصرية , وأن الرؤية عندهم رؤية علمية.

ولذلك صرح شيخ الإسلام أنهم جعلوا الرؤية مستحيلة وأن المعتزلة وأن المعتزلة سيسخرون من هؤلاء [2] , على أن الأحاديث الواردة في الرؤية مصرحة بأن الله يكون فوق وأن المؤمنين يرون ربهم بأبصارهم.

إن المؤلف نقل قول الخطابي في شرح حديث النزول (مذهب علماء السلف وأئمة الفقهاء: إن يمروا مثل هذه الأحاديث على ظاهرها , وأن لا يذكروا لها المعاني , ولا يتأولوها بعلمهم لقصور علمهم عن إدراكها) [3] .

قلت: مقصود الخطابي: الرد على التأويلات الجهمية لحديث النزول والرد على تفسيراتهم لصفة النزول , وليس قصده التفويض في المعنى , وإنما قصده التفويض في الكيف.

ولكن المصنف إنما ذكر قوله ( ... وأن لا يذكروا لها المعاني) يستدل لكلامه على التفويض المبتدع الذي هو التفويض في المعنى , على أن هذه الدعوى باطلة والسلف لم يكونوا مفوضين للمعاني , فإنهم كانوا يعرفون نصوص الصفات ومعانيها أحسن المعرفة , وإنما كان تفويضهم في الكيف فقط , كما قال الإمام مالك - رحمه الله - (الاستواء معلوم والكيف مجهول) [4] فقول الخطابي ( ... وأن لا يذكروا لها المعاني) .

أي يفسروها بتفاسير الجهمية من عند أنفسهم دل عليه في آخره (لا يتأولوها بعلمهم لقصور علمهم عن إدراكها) .

(1) انظر كتاب التوحيد للماتريدي ص 58 , والبداية للصابوني ص60 - 61 , وإشارات المرام ص138 - 139 , المسايرة مع المسامرة ص82 - 83 , نشر الطوالع ص255 , ضوء المعالي ص29 , أصول الدين لأبي اليسر البزدوي ص61 , والعقائد النسفية مع شرحها للتفتازاني ص53 - 58 , وبحر الكلام ص29.

(2) ذات المصادر والمراجع السابقة.

(3) بذل المجهود 18/ 271.

(4) الحلية 6/ 325 - 326 وأخرجه أيضًا الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث 17 - 18 , وابن عبدالبر في التمهيد 7/ 151 , والبيهقي في الأسماء والصفات ص408 , قال الحافظ في الفتح 13/ 406 (وإسناده جيد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت