الخطأ الحادي عشر
قول الشيخ زكريا الكاندهلوي مؤلف أوجز المسالك في شرح موطأ الإمام مالك في التعليق على هذ المقام في بذل المجهود (إنه لا ينبغي رواية حديث اهتزاز العرش ولا حديث الصورة ولا حديث الساق , لأن أسانيدها ى تبلغ في الصحة حديث النزول , أو لأن التأويل في حديث النزول أقرب , كذا في الأوجز) [1] [2] .
قلت: قول الشيخ زكريا الكاندهلوي هذا باطل لأن أحاديث اهتزاز العرش والصورة والساق من الأحاديث الصحيحة المتلقاة بالقبول عند الأئمة.
وأما قوله (إن تأويل حديث النزول أقرب) فهو قول أبعد عن الحق , والحق أن التأويل في جميع الأحاديث بعيد عن الحق سواء تأيول حديث النزول أو غيره.
قول المصنف في شرح حديث (فإن قريشًا قد منعوني أن ابلغ كلام ربي) : - (فقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن كلام الرب سبحانه وتعالى) [3] .
قلت: لقد أجاد المصنف في شرح هذا الحديث , ولكن قصر وأخطأ حيث لم يبين أن هذا رد على الجهمية والماتريدية والأشعرية أيضًا , وكان الأولى أن يقول: هذا رد صريح على الماتريدية والأشعرية وغريهم من المعطلة الذين يزعمون أن هذا القرآن ليس بكلام الله على الحقيقة وإنما هو حكاية أو عبارة عن كلام الله تعالى.
ومما يؤكد ما قلناه: قول المصنف في شرح حديث الإفك في تفسير قول عائشة رضي الله عنها
(ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيّ بأمر يتلى) فقال المؤلف في شرحه (فأثبت في هذا الحديث تكلم الله سبحانه وتعالى بكلامه وهو في القرآن) [4] .
قلت: فهذا اعتراف مهم من المصنف , ومن ناحية أخرى تناقض وهو دليل بطلان الكلام النفسي , لأنه صريح في أن الله تعالى قد تكلم بهذا القرآن العربي , والماتريدية يقولون: إنه ليس بكلام الله على الحقيقة وإنما هو كلام الله مجازًا لأنه دليل على كلام الله الحقيقي وهو الكلام النفسي [5] .
(1) يعني أوجز المسالك.
(2) انظر تعليقه هذا على حديث النزول في سنن أبي داود شرحه بذل المجهود 18/ 271 بتصرف.
(3) بذل المجهود 18/ 272.
(4) بذل المجهود 18/ 274.
(5) انظر كتاب التوحيد للماتريدي ص58 , والبداية للصابوني ص60 - 61 , وإشارات المرام ص138 - 139.