الصفحة 8 من 58

كما قال تبارك وتعالى: ( وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ( ] الأنعام: 60 - 61[ . قال ابن كثير في تفسيره: يقول تعالى إنه يتوفى عباده في منامهم بالليل، وهذا هو التوفي الأصغر. فذكر في هذه الآية الوفاتين الكبرى والصغرى. وهكذا ذكر في هذا المقام حكم الوفاتين الصغرى ثم الكبرى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه لرياض الصالحين ( الجزء الثاني، ص: 654 ) : فهذا النوم من آيات الله عز وجل، تأتي القوم مثلا في حجرة أو في سطح أو في بر، وهم نيام كجثث موتى لا يشعرون بشيء، ثم هؤلاء القوم يبعثهم الله عز وجل. ثم إن الإنسان يعتبر بالنوم اعتبارا آخر، وهو إحياء الأموات بعد الموت. فإن القادر على رد الروح حين يصحو الإنسان ويستيقظ ويعمل عمله في الدنيا، قادر على أن يبعث الأموات من قبورهم، وهو على كل شيء قدير.

وقد أرشد رسول الله ( إلى عدة آداب للنوم، نوجزها فيما يلي:

أولا- كراهة النوم قبل العشاء والحديث بعدها

] 1 [ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا. ] صحيح البخاري، 568 [.

شرح الحديث: قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ( الجزء الثاني، ص: 87 ) : وذلك لأن النوم قبلها قد يؤدي إلى إخراجها عن وقتها مطلقا، أو عن الوقت المختار، والسمر بعدها قد يؤدي إلى النوم عن الصبح أو عن وقتها المختار أو عن قيام الليل. وكان عمر بن الخطاب يضرب الناس على ذلك ويقول:"أسمرًا أول الليل ونومًا في آخره"؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت