( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ( ] النساء: 1[.
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ( ]الأحزاب: 70-71[.
وبعد، فإن النوم يستأثر بنحو ثلث حياة المرء، إذ يتراوح نومه حول ثماني ساعات في اليوم. فإذا استطاع أن يكون في نومه مقتديا بهدي الرسول ( من أفعال وأقوال، فإن هذا الوقت الطويل يعود عليه حينئذ بالنفع، إذ يثاب عليه من الله سبحانه وتعالى. والمرء الذكي هو من يستطيع أن يحوّل عاداته إلى عبادات.
ونحاول في هذه الورقات أن نشرح أحوال النبي ( في نومه وحين يقظته. وإن من نعم الله عز وجل علينا أن أطلعنا على ما كان النبي ( يفعله في الليل، وذلك عن طريق صحابته وبصفة أخص زوجاته رضوان الله عليهم جميعا. ولعل هذا من أكبر الحكم في كثرة تعدد زوجات النبي (، فإنه مات عن تسع نسوة. وأمرهن تعالى بأن يذكرن ما كان يفعله النبي ( في بيوتهن لتعليم الناس الخير وإرشادهم إلى فعله، فقال عز من قائل: ( وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ( ]الأحزاب: 34[. قال القرطبي في تفسيره:"فأمر الله سبحانه وتعالى أن يخبرن بما ينزل من القرآن في بيوتهن، وما يرين من أفعال النبي ( ويسمعن من أقواله، حتى يُبلِّغن ذلك إلى الناس، فيعملوا ويقتدوا".