باتباع ما أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) أي: فالذين عظموه وبجلوه ونصروه صلى الله عليه وسلم واتبعوا النور الذي أنزل معه وهو القرآن ـ الذي يستضاء به في ظلمات الشك والجهالات والضلالات ـ أولئك هم المفلحون، ففي الآية كما ترى أيضًا مخرج مهم لأهل الكتاب وغيرهم للخروج من ظلمات الشك والحيرة.
2/ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ
وفي سورة فاطر (43/نزول) قال الله تعالى (وَمَا يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ(19) وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ (20) وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ (21) وَمَا يَسْتَوِي الأحْيَاءُ وَلا الأمْوَاتُ .. (22) . قال الشيخ السعدي ـ رحمه الله تعالى ـ يخبر تعالى انه لا يتساوى الأضداد في حكمة الله، وفيما أودعه في فطر عباده. فكما أنه من المتقرر عندكم، الذي لا يقبل الشك أن هذه المذكورات لا تتساوى، فكذلك فلتعلموا أن عدم تساوي التضادات المعنوية أولى وأولى. فلا يستوي المؤمن والكافر ، ولا المهتدي والضال، ولا العالم والجاهل، ولا أصحاب الجنة وأصحاب النار، ولا أحياء القلوب وأمواتها، فبين هذه الأشياء من التفاوت والفرق ما لا يعلمه إلا الله تعالى، فإذا علمت المراتب وميزت الأشياء وبان الذي ينبغي أن يتنافس في تحصيله من ضده فليختر الحازم لنفسه ما هو أولى به وأحقها بالإيثار. أنتهى.