الصفحة 95 من 194

وإيضاحًا في زيادة التمثيل فبعد أن بين الله تعالى حال الكفرة الفجرة، وبين حال المؤمنين البررة قال في سورة هود: (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأعْمَى وَالأصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثلًا أَفَلا تَذَكَّرُونَ(24) . فضرب الله تعالى في هذه الآية المثل للكافر بالأعمى والأصم، وضرب المثل للمؤمن بالسميع والبصير وبين أنهما لا يستويان. وقوله تعالى: (وَمَا يَسْتَوِي الأحْيَاءُ وَلا الأمْوَاتُ ..) فالأحياء هنا المؤمنون، والأموات الكفار، وجاء هذا المعنى واضحًا في قوله تعالى في سورة الأنعام: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ..(122) . فقوله تعالى: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا) أي: موت كفر فأحييناه حياة إيمان. فالكافر يعيش في ظلام دامس، ظلام الكفر والجهل والمعاصي، فحين يتوب ويرجع إلى ربه فإنه يحيا بنور العلم والإيمان والطاعة، ويمشي بين الناس في النور، متبصرًا في أموره مهتديًا لسبيله، عارفًا للخير مؤثرًا له، مجتهدًا في تنفيذه في نفسه وفي غيره.

قال الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ:"أفيستوي هذا بمن هو في الظلمات ، ظلمات الجهل والغي والكفر والمعاصي، ليس بخارج منها قد التبست عليه الطرق وأظلمت عليه المسالك فيحضره الهم والغم والحزن والشقاء. فنبه الله تعالى العقول بما تدركه وتعرفه أنه لا يستوي هذا ولا هذا كما لا يستوي الليل والنهار، والضياء والظلمة، والأحياء والأموات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت