الصفحة 93 من 194

وفي سورة الأعراف (39/نزول) حين كان السياق في أحوال بني إسرائيل تلك الأمة التي سبقتنا قال الله تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(157) ، وفيها لفت الله تعالى انتباه أهل الكتاب إلى ضرورة اتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأن الإيمان به شرط في دخولهم الإيمان وهو الذي يجدونه باسمه وصفته والتي من أعظمها وأجلها ما يدعو إليه وينهى عنه. وأنه صلى الله عليه وسلم جاءهم وهم في ظلمات الشك والحيرة لما وقع ما وقع في كتبهم وعلومهم الشرعية من التحريفات والمبتدعات والتأويلات الفاسدة الضالة فجاءهم محمد صلى الله عليه وسلم بالصفة التي يعرفونها ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر فهو صلى الله عليه وسلم يأمر بتوحيد الله عز وجل وترك ما يعبد سواه، ويأمرهم بالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وصلة الأرحام، وبر الوالدين، والإحسان إلى الجار والمملوك، وبذل النفع لسائر الخلق، والصدق، والعفاف، والنصيحة، وما أشبه ذلك، وينهاهم عن الشرك بالله تعالى، وقتل النفوس بغير حق، والزنا، وشرب ما يسكر العقل، والظلم لسائر الخلق، والكذب ، والفجور، ونحو ذلك. ويحل لهم من الطيبات من المطاعم والمشارب والمناكح، ويحرم عليهم الخبائث من المطاعم والمشارب والمناكح والأقوال والأفعال. ومن وصْفه صلى الله عليه وسلم أن دينه سهل سمح ميسر، لا إصر فيه ولا أغلال، ولا مشقات ولا تكاليف ثقال. ثم قال الله تعالى مبينًا سبيل الفلاح وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت