فاحرص أخي طالب العلم على تحصيل العلم النافع من الكتب النافعة واسترشد بأهل العلم أتباع السلف الصالح في أي الكتب تنفق أموالك، وفي أي الكتب تصرف أوقاتك.
ومن أجمل ما قاله ابن الأعرابي:
لنا جلساء ما نمل حديثهم البّاء مأمونون غيبًا ومشهدا
يفيدوننا من علمهم علم ما مضى وعقلًا وتأديبًا ورأيًا مسددا
بلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة لا نتقي منهم لسانًا ولا يدا
فإن قلت أموات فما أنت كاذبًا وإن قلت أحياء فلست مفندا.
الفهم الصحيح نعمة
إن الفقه في الدين لا يتم إلا بطلب وسعي لتحصيله بهمة ونية، فلا يمكن أن يأتي الفقه في الدين لأي إنسان ما لم يسعى لتحصيله.
في سورة المجادلة قال الله تعالى:
(..يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ درَجَاتٍ..(11) .
قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (17/194) : والمعنى: أنه يرفع الله الذين أوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم"درجاتٍ"أي: درجات في دينهم إذا فعلوا ما أمروا به.أ.هـ
وقال الفخر الرازي في الكبير (15/271) : ولذلك فإنه يقتدى بالعالم في كل أفعاله، ولا يقتدى بغير العالم، لأنه يعلم من كيفية الاحتراز عن الحرام، والشبهات، ومحاسبة النفس ما لا يعرفه غيره، ويعلم من كيفية الخشوع والتذلل في العبادة ما لا يعرفه غيره، ويعلم من كيفية التوبة وأوقاتها وصفاتها ما لا يعرفه غيره، ويتحفظ فيما يلزمه من الحقوق ما لا يتحفظ منه غيره، وفي الوجوه كثرة، لكنه كما تعظم منزلة أفعاله من الطاعات في درجة الثواب، فكذلك يعظم عقابه فيما يأتيه من الذنوب، لمكان علمه حتى لا يمتنع في كثير من صغائر غيره أن يكون كبيرا منه.أ.هـ
وقد شبَّهَ الرسول صلى الله عليه وسلم، العالِمَ الذي يفقه الدِّين، ويعلِّمه، ويعمل به، وينشره بين الناس، بالأرض الطيبة التي تقبل المطر، وتنبت فيشرب منها الناس الماء ويرعوا منها أنعامهم وتنتج الخيرات بإذن الله.