الصفحة 10 من 194

فقد أخرج البخاري - واللفظ له -، ومسلم في صحيحيهما، والإمام أحمد في المسند، والإمام البغوي في"شرح السنة":

عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ، كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلأ والْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لا تُمْسِكُ مَاءً وَلا تُنْبِتُ كَلأ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ.

قال الإمام البغوي - رحمه الله: فالنبي صلى الله عليه وسلم جعل مثل العالم كمثل المطر، ومثل قلوب الناس فيه، كمثل الأرض في قبول الماء، فشبه من تحمَّل العلم والحديث وتفقَّه فيه بالأرض الطيبة، أصابها المطر فتنبت، وانتفع بها الناس، وشبَّه من تحمَّله ولم يتفقَّه، بالأرض الصُّلبة التي لا تُنبت، ولكنها تُمسك الماء، فيأخذه الناس، وينتفعون به، وشبَّه من لم يفهم، ولم يحمِل بالقيعان التي لا تُنبت، ولا تمسك الماء، فهو الذي لا خير فيه.

قال ابن القيم - رحمه الله - في"إعلام الموقّعين 1/87":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت