وعن الحسن قال:"قد كان الرجل يطلب العلم، فلا يلبث أن يُرى ذلك في: تخشعه، وهديه، ولسانه، وبصره، وبرّه".
قال الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي في كتابه"فتح المنعم":
اعلم ـ أصلحك الله ـ أن تفضيل العالم على العابد، الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم:"فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ، كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ"..الحديث. وقوله صلى الله عليه وسلم:"فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ..الحديث."
لا يراد منه أن العالم المفضَّل عار عن العمل، والعابد عن العلم، بل المراد أن علم ذلك غالب على عمله، وعمل هذا غالب على علمه، فإن العابد إذا كان عاريًا عن العلم لا يُسمى في عرف الشرع عابدًا، بل يُسمى فاسقًا، لأنه بدوام تركه تعلم فروض العين لا يزال فاسقًا؛ كما قال بعض العلماء:
وجاهل لفرضِ عينٍ لم يَجُزْ
إطلاقُ"صالحٍ"عليه فاحترِزْ
لأنه بتركِهِ التعلُّما
لم يَنِ فاسقًا قال العُلَما
أي يقول العلماء: إنه لم يزل فاسقًا بتركه التعلم الواجب عليه، فالصالح لا يُطلق شرعًا إلا على القائم بحقوق الله وحقوق العباد، ولا يمكن ذلك بدون العلم:
وقائمٌ بِحَقِّ ربه وحَقِّ
عِباده فصالحًا قد استحق
فالصالح مرادف للعابد، لأن عبادة العابد بدون علم لا تسمى عبادة؛ لأن ما يفسده صاحبها أكثر مما يصلحه:
إن الذي بدون علمٍ يَعْبُدُ
لا يُحسن العملَ لكن يُفْسِدُ
فترد أعماله ، ولا تقبل لخلوها عن العلم:
وكل من بغير علمٍ يعملُ
أعماله مردودةٌ لا تُقْبَلُ
والحاصل أن العابد هو العالم الذي غلب عمله على علمه، ولم يشتغل بتعليم الناس، بخلاف العالم فإن الغالب عليه التعليم، والافتاء، والتصنيف.
مهما فاتك من العلم فلا يفوتنَّك العَمَل