الصفحة 83 من 194

قلت: والقصص حلوٌ للعوام، خاصة إذا كان القاصّ حلو اللسان، فكان من هلاك الناس أن هؤلاء القصّاص حوّلوا الناس عن العلم النافع والعمل الصالح إلى القصص التي أكثر ما فيها إسرائيليات وأحاديث ضعيفة يمتعهم بسماعها، يحوّل وجوه الناس إليه بدلًا من أن يحوِّلهم إلى أهل العلم يطلبون ما ينفعهم ظانًّا هذا المُسيكين أنه بافترائه على الله ورسوله يخشّع الناس ويجعل في قلوبهم مخافة الله؟! فإلى الله المشتكى مما ابتلي به المسلمون اليوم من هؤلاء القصّاص الذين لبّسوا على الناس دينهم بحجة وعظهم.

أخرج الخطيب البغدادي عن مالك بن دينار قوله:

( تلقى الرجلَ وما يلحنُ حرفًا وعمله لحن كلُّه ) .

وعن إبراهيم بن أدهم قوله:

(أعربنا في الكلام فما نلحن، ولحنّا في الأعمال فما نُعرب) .

وعن بعض الزهّاد:

لم نؤتَ من جَهْلٍ ولكننا نَسْتُرُ وجهَ العِلْمِ بالجهلِ

نكره أن نَلْحَنَ في قولنا ولا نُبالي اللَّحْنَ في الفعلِ

وأنشد هلال بن العلاء الباهلي لنفسه:

سَيَبْلى لسانٌ كان يُعْرِب لفظةً

فيا ليتهُ من وقْفَةِ العَرْضِ يسلَمُ

وما ينفع الإعراب إن لم يكن تقىً

وما ضرَّ ذا تقوى لسانٌ معجَّمُ

أخرج الإمام ابن جرير الطبري في"التفسير" (1/35) عن عبد الله بن مسعود قوله: كان الرجل منّا إذا تعلّم عشر آيات لم يجاوزهنّ ، حتى يعرف معانيهنّ ، والعمل بهنّ.

وفي رواية أخرى أخرجها عن أبي عبد الرحمن (1/36) قال: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا أنهم كانوا يستقرئون من النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا إذا تعلموا عشر آيات ، لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل، فتعلمنا القرآن والعمل جميعًا.

وقالت أم سفيان الثوري له ، وهي تعظه:"يا بني إذا كتبت عشرة أحرف فانظر: هل ترى في نفسك زيادة في خشيتك وحلمك ووقارك، فإن لم تر ذلك، فاعلم أنها تضرك ولا تنفعك" (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت