الصفحة 85 من 194

ينبغي لمن أراد التفقه في الدين في أول طلبه أن يمزجه بالتعبد، إذ إنه ليس ثَمَّ عمر طويل في الغالب حتى يترك له برهة منه، فيخشى عليه أن يموت وهو في السبب، قبل وصوله للمقصود (1) .

أخرج الخطيب البغدادي في كتابه"اقتضاء العلم العمل" (61) عن حفص بن حميد يقول: دخلت على داود الطائي أسأله عن مسألة وكان كريمًا فقال:

أرأيت المحارب إذا أراد أن يلقى الحرب؟ أليس يجمع آلته، فإذا أفنى عمره في الآلة فمتى يحارب؟ إن العلم آلة العمل فإذا أفنى عمره في جمعه فمتى يعمل؟.

وأخرج أيضًا عن أبي عبيد القاسم بن سلام يقول: سمعني عبد الله بن ادريس أتلهف على بعض الشيوخ فقال لي:

يا أبا عبيد مهما فاتك من العلم فلا يفوتنَّك العمل.

أنشد أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصوري لنفسه:

كم إلى كم أغدوا إلى طلب العلـ

ـم مُجدّا في جمع ذاك حَفيًا

طالبًا منه كلَّ نوع وفَنٍّ

وغريبٍ ولست أعملُ شيّا

وإذا كان طالب العلم لا يعـ

ـــمل بالعلم كان عبدًا شقيّا

إنما تنفع العلوم لمن كا

ن بها عاملًا وكان تقيًا

ومما ينبغي أن يُعلم أن السلف ـ رضوان الله عليهم ـ لا يطلقون اسم الفقه إلا على العلم الذي يصحبه العمل، كما سُئل سعد بن إبراهيم عن أفقه أهل المدينة فقال: أتقاهم.

إن الله احتجز التوبة عن صاحب كل بدعة

معنى قوله صلى الله عليه وسلم:

إن الله احتجز التوبة عن صاحب كل بدعة

الحديث أخرجه أبو الشيخ في"تاريخ أصبهان"، والطبراني في"الأوسط" (4202) ولفظه: إن الله حجب التوبة عن صاحب كل بدعة، والهروي في"ذم الكلام" (960) ، والبيهقي في"شعب الإيمان"، وابن أبي عاصم في"السنة" (37) ، وهو في الصحيحة (1620) .

وأورد المنذري الحديث في"الترغيب والترهيب" (54 ـ صحيح الترغيب والترهيب) كتاب السنة، الترهيب من ترك السنة وارتكاب البدع والأهواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت