ثم أخبر الله تعالى عن سعة مغفرته ورحمته، وأنه يغفر الذنوب، ويتوب الله على من يتوب، (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ) . ولو أن الله تعالى آخذ العباد على ما قدمت أيديهم من الذنوب لعجل لهم العذاب، ولكنه تعالى حليم لا يعجل بالعقوبة بل يمهل ولا يهمل، والذنوب لا بد من وقوع آثارها وإن تأخرت عنها مدة طويلة ولهذا قال: (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمْ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا) .
كما قال تعالى في سورة الرعد: ( ...وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ(6) . والآيات في هذا كثيرة شتى، ولكن البصير المؤمن من اتعظ بغيره، وإلا فلا يلومن الظالم إلا نفسه. ( وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا(59) .
أول ما يجب على العبد معرفة الله عز وجل
قال شيخ الإسلام الهروي الأنصاري في أول كتابه (اعتقاد أهل السنة) :
"إن أول ما يجب على العبد معرفة الله عز وجل؛ لحديث معاذ ـ رضي الله عنه ـ حيث قال له النبي صلى الله عليه وسلم:"إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله فإذا هم عرفوا الله فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم..الحديث"."