التحذير من عاقبة المبتدعة الظلمة، والكفرة الفجرة
وفي الآية التالية يفسر ابن كثير ـ رحمه الله ـ قول الله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا(57) فأي عباد الله أظلم ممن ذكر بآيات الله فأعرض عنها ـ أي: تناساها وأعرض عنها ـ ولم يصغ لها ولا ألقى إليها بالًا (وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ) من الأعمال السيئة والأفعال القبيحة.أ.هـ
وقال الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ: يخبر تعالى أنه لا أعظم ظلمًا، ولا أكبر جرمًا، من عبدٍ ذكر بآيات الله وبيِّن له الحق من الباطل، والهدى من الضلال، وخوِّف ورهِّب ورغِّب، فأعرض عنها فلم يتذكر بما ذكر به، ولم يرجع عما كان عليه ونسي ما قدمت يداه من الذنوب، ولم يراقب علام الغيوب فهذا أعظم ظلمًا من المعرض الذي لم تأته آيات الله، ولم يذكر بها، وإن كان ظالمًا فإنه أشد ظلمًا من هذا، لكون العاصي على بصيرة وعلم، أعظم ممن ليس كذلك. ولكن الله تعالى عاقبه بسبب إعراضه عن آياته ونسيانه لذنوبه، ورضاه لنفسه حالة الشر مع علمه به، أن سد عليه أبواب الهداية بأن جعل على قلبه أكنة ، أي: أغطية محكمة تمنعه أن يفقه الآيات وإن سمعها، فليس في إمكانه الفقه الذي يصل إلى القلب. ( إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا) .
باب التوبة مفتوح: وربك الغفور ذو الرحمة