الصفحة 65 من 194

في هذه الآيات خطاب واضح ليعتبر المؤمن، وإخبار جلي عما حل بالمبتدعة الظلمة، وبالكفرة الفجرة حين تركوا مسلك الصراط المستقيم، أي: حين تركوا الهدى وأعرضوا عن دين الله، واستكبروا عن استغفاره سبحانه وتعالى.

فقوله تعالى: (وما منع الناس) أي: ما الذي منع الناس من الإيمان؟ والحال أن الهدى الذي به يكون الرشاد، وبه يحصل الفرق بين الحق والباطل، والهدى والضلال، قد وصل إليهم، وقامت عليهم حجة الله، فلم يمنعهم ـ كما قال الشيخ السعدي رحمه الله ـ عدم البيان بل منعهم الظلم والعدوان عن الإيمان، فلم يبق لهم إلا أن تأتيهم سنة الله، وعادته في الأولين من أنهم إذا لم يؤمنوا عوجلوا بالعذاب أو يرون أن العذاب قد أقبل عليهم ورأوه مقابلة ومعاينة، أي: فليخافوا من ذلك، وليتوبوا من كفرهم، قبل أن يكون العذاب الذي لا مرد له.

ففي هذه الآية كما تلاحظ أخي القاريء تهديد واضح جلي، وهو أن الانصراف عن الإيمان والفقه فيه وتعلمه نذير شؤم يحل بأهله، وما منع الناس أن يؤمنوا؟ أي: ما الذي ينتظره الناس إذا لم يؤمنوا؟! وفي الآية أن الله تعالى هدد بالعذاب بعد قيام البيان، وإقامة الحجة.

لذلك أعقب الله تعالى هذه الآية بقوله: (وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ) . قال الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ: أي: لم نرسل الرسل عبثًا، ولا ليتخذهم الناس أربابًا، ولا ليدعوا إلى أنفسهم، بل أرسلناهم يدعون الناس إلى كل خير، وينهون عن كل شر، ويبشرونهم على امتثال ذلك، بالثواب العاجل، والآجل، وينذرونهم على معصية ذلك بالعقاب العاجل والآجل، فقامت بذلك حجة الله على العباد، ومع ذلك يأبى الظالمون الكافرون، إلا المجادلة بالباطل، ليدحضوا به الحق، فسعوا في نصر الباطل مهما أمكنهم، وفي إدحاض الحق وإبطاله، واستهزؤا برسل الله وآياته، وفرحوا بما عندهم من العلم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره، ولو كره الكافرون، ويظهر الحق على الباطل.أ.هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت