الصفحة 68 من 194

على هذا المبدأ سار علماء الإسلام وأئمته في سائر أحوالهم، ودرج عليه المحققون من المصنفين فترى آثارها في مصنفاتهم، تأمل مثلًا صنيع الإمام محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه (الجامع الصحيح) الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله، تجد من دقة فهم هذا الإمام الجليل وفقهه في الدين ما يروي الغليل ويكبت الشانيء العليل، صدر كتابه ببدء الوحي ثم أتبعه بالإيمان ثم بالعلم، كأنما أراد رحمه الله أن ينبه الأذهان إلى أن أول واجب على الإنسان هو الإيمان وأن الوسيلة إلى الإيمان هي العلم وأن مصدر الإيمان والعلم هو الوحي؛ فبدأ ببيان كيفية الوحي وصفة نزوله ثم أتبعه بذكر الإيمان والعلم، فرتب هذا الشأن الترتيب الحقيقي.

ويقول جندب بن عبد الله البجلي ـ رضي الله عنه ـ:

تعلمنا الإيمان ، ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيمانًا.

ويقول عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ:

لقد عشنا برهة من الدهر وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن تنزل السورة فنتعلم حلالها وحرامها وزواجرها وأوامرها وما يجب أن نقف عنده منها، ولقد رأيت رجالًا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدري ما آمره ولا زاجره وما ينبغي أن يوقف عنده ينثره نثر الدقل"."

ومعنى الدقل: التمر الرديء اليابس.

صدق ووفاء..أين نحن منه‍‍؟

أخرج الإمام البخاري في"صحيحه"في كتاب الكفالة، باب الكفالة والقرض، ـ واللفظ له ـ وأخرجه في كتاب البيوع، باب التجارة في البحر، وفي كتاب الاستقراض، باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى، وفي كتاب الشروط، باب الشروط في القرض، وفي كتاب اللقطة، باب إذا وجد خشبة في البحر أو سوطًا، وأخرجه الإمام أحمد في"مسنده"- عن أبي هريرة ـرضي الله عنه ـ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت