أخرج الخطيب البغدادي في كتابه ـ الفقيه والمتفقه ـ (1/53) عن أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري قال: الفقه في اللغة: الفهم، يقال: فلان لا يفقه قولي. قال الله تعالى في سورة الإسراء: (..وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ..(44) أي لا تفهمونه. ثم يقال للعلم الفقه لأنه عن الفهم يكون، وللعالم فقيه، لأنه إنما يعلم بفهمه، على مذهب العرب في تسمية الشيء بما كان له سببا.
وقال تعالى في سورة التوبة (..لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ..(122) .
قال الشيخ أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف"بالسمين الحلبي"في كتابه عمدة الحفاظ (4/245) : أي يطلبون أن يُفَقَّهوا دين الله. وأصل الفقه: الفهم.
قال الإمام ابن حزم ـ رحمه الله ـ:
فرض على كل جماعة مجتمعة في قرية أو مدينة أو حصن، أن ينتدب منهم من يطلب جميع أحكام الديانة أولها عن آخرها، ويتعلم القرآن كله، وما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من أحاديث الأحكام..الخ، ثم يقوم بتعليمهم، فإن لم يجدوا في محلتهم من يفقههم في ذلك كله، ففرض عليهم الرحيل إلى حيث يجدون العلماء المجتهدين في صنوف العلم، وإن بعدت ديارهم، وإن كانوا بالصين.أ.هـ
وكان مالك بن أنس يقول (1) : لا ينبغي لأحد يكون عنده العلم أن يترك التعلُّم. وقال القعنبيُّ كما في"سير أعلام النبلاء" (8/108) : سمعت مالكا يقول: كان الرجل يختلف إلى الرجل ثلاثين سنة يتعلم منه. وفي كتاب حلية الأولياء (6/320) : وقال نافع بن عبد الله: جالست مالكا أربعين سنة ـ أو قال: خمسًاوثلاثين سنة ـ كل يوم أبكِّر، وأهجِّر، وأروح.
وفي كتاب الثقات لابن حبان (8/218) : وكان حامد بن يحيى البلخي ممن أفنى عمره بمجالسة ابن عيينة.
وقالوا: من لم يحتمل ذلَّ التعليم ساعة، بقي في ذلِّ الجهل أبدًا.