ونقل جلال الدين السيوطي ـ رحمه الله ـ في كتابه إسعاف المبطأ برجال الموطأ (صفحة 4) : عن شعبة بن الحجاج أنه قال: كان مالك أحد المُمَيَّزين، ولقد سمعته يقول: ليس كل الناس يكتب عنهم، وإن كان لهم فضل في أنفسهم، إنما هي أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تؤخذ إلا من أهلها.
وقال ابن وهب: سمعت مالكا يقول: لقد أدركت بالمدينة أقوامًا لو استسقى بهم القطر لسقوا، وقد سمعوا من العلم والحديث شيئا كثيرا، وما أخذت عن واحد منهم، وذلك أنهم كانوا قد ألزموا أنفسهم خوف الله والزهد، وهذا الشأن يعني الحديث والفتيا يحتاج إلى رجل معه تقى، وورع، وصيانة، واتقان، وعلم، وفهم، ويعلم ما يخرج من رأسه وما يصل إليه غدًا يوم القيامة، فأما الزهد بلا اتقان ولا معرفة فلا ينتفع به، وليس هو بحجة ولا يحمل عنهم العلم.
وقال ابن وهب أيضا: نظر مالك إلى العطان بن خالد فقال: بلغني أنكم تأخذون من هذا! فقلت: بلى، فقال: ما كنا نأخذ الحديث إلا من الفقهاء.
وقال معن بن عيسى: سمعت مالكا يقول: كم أخ لي بالمدينة أرجو دعوته، ولا أجيز شهادته.
وقال جعفر الفريابي: كان من مذهب مالك، التقصي والبحث عمن يحمل عنه العلم، ويسمع منه.
وقال ابن كنانة: قال مالك: من جعل التمييز رأس ماله عدم الخسران، وكان على زيادة.
وقال قراد أبو نوح: ذكر مالك شيئا، فقيل له: من حدثك؟ قال ما كنا نجالس السفهاء.
وقال المناوي يشرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم (البركة مع أكابركم ) قال: البركة مع أكابركم المجربين للأمور، المحافظين على تكثير الأجور، فجالسوهم لتقتدوا برأيهم، وتهتدوا بهديهم، أو المراد: من له منصب العلم، وإن صغر سنه، فيجب إجلالهم حفظا لحرمة ما منحهم الحق سبحانه.