قلت: فلله الحمد والمنَّة، فاتباع النبي صلى الله عليه وسلم ليس بالأمر السهل الذي يتصوره البعض إن لم يتبع بالبصيرة في منهج الله في تعبده والتذلل له بالطاعة، فهو منهج الحق ومنهج الأنبياء ومنهج السلف الصالح الذين اتبعوا بإحسان، وإلا فمن أين له الثبات إن لم يكن صبورًا على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، صبورًا على ما يلقى من المكذبين والمبتدعة في الدين لأن عاقبة ذلك النصر المبين، إن شاء الله رب العالمين. لذا ختم الله تعالى الآية بقوله: (حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) .قال السعدي: أي: حتى يحكم بينك وبين من كذبك، فإن حكمه مشتمل على العدل التام، والقسط الذي يحمد عليه، وقد امتثل صلى الله عليه وسلم أمر ربه وثبت على الصراط المستقيم، حتى أظهر الله دينه على سائر الأديان، ونصره على أعدائه بالسيف والسنان بعد ما نصره عليهم بالحجة والبرهان.
وللبقاعي في"نظم الدرر"لفتة لطيفة: قال ـ رحمه الله ـ:
أعلمت هذه الآية أن من اتبع الوحي ابتلي بما ينبغي الصبر عليه، وأفهمت أن من كان له أشد اتباعًا كان أشد بلاء.
وفي سورة الأنعام (6/مصحف، 55/تنزيل ) قال الله تعالى: (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ(106) . قال ابن كثير: أي اقتد به واقتف أثره واعمل به، فإن ما أوحي إليك من ربك هو الحق الذي لا مرية فيه لأنه لا إله إلا هو.
وقال تعالى في سورة الجاثية (45/مصحف، 65/تنزيل) : (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الأمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ(18) .