( ضرب الله تعالى مثلًا صراطًا مستقيمًا ، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة ، وعلى الأبواب ستور مرخاة ، وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس ، ادخلوا الصراط جميعًا ولا تتعوجوا ، وداع من فوق الصراط ، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه ، فإنَّك إن تفتحه تلجه ، فالصراط الإسلام ، والسوران حدود الله تعالى، والأبواب المفتحة محارم الله تعالى ، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله ، والداعي من فوق واعظ الله في قلب كل مسلم ) 0
محمد صلى الله عليه وسلم مأمور باتباع ما أوحي إليه
الاتباع: اقتفاء الأثر، يقال: تبعه واتَّبعه، فتارة يكون بالجسم نحو: تبعته في الطريق، واتبعته فيها. وتارة بالامتثال.
وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم باتباع ما أوحى إليه فقال في آخر سورة يونس (10/مصحف، 51/تنزيل ) : (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ(109) . قال ابن كثير: أي تمسك بما أنزل الله عليك وأوحاه إليك واصبر على مخالفة من خالفك من الناس (حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ) أي: يفتح بينك وبينهم، (وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) أي: خير الفاتحين بعدله وحكمته.
وقال الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ:
(وَاتَّبِعْ) أيها الرسول (مَا يُوحَى إِلَيْكَ) علمًا، وعملًا، وحالًا، ودعوةً إليه، (وَاصْبِرْ) على ذلك فإن هذا أعلى أنواع الصبر، وأن عاقبته حميدة، فلا تكسل، ولا تضجر، بل دم على ذلك واثبت.