وقال تعالى في سورة الأحزاب وهي سورة مدنية (33/مصحف، 90/تنزيل) : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا(1) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2) . قال ابن كثير: هذا تنبيه بالأعلى على الأدنى فإنه تعالى إذا كان يأمر عبده ورسوله بهذا فلأن يأتمر من دونه بذلك بطريق الأولى والأحرى، وقد قال طلق بن حبيب: التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله مخافة عذاب الله.
وقوله تعالى: (وَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ) أي: لا تسمع منهم ولا تستشرهم. (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) أي: فهو أحق أن تتبع أوامره وتطيعه فإنه عليم بعواقب الأمور، حكيم في أقواله وأفعاله.
ولهذا قال تعالى: ( وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) أي: القرآن والسنة.
قال الإمام الشافعي في"الرسالة": ولا يخفى على العاقل أن في أمر الله نبيَّه باتباع ما أوحى إليه أمرًا لنا.
معنى قوله سبحانه وتعالى في سورة المزمل:
(إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا) .
1/ الثقل أثناء نزول الوحي على الملائكة.
أخرج أبو داود في"سننه"، وابن خزيمة في"التوحيد"، والبيهقي في"الأسماء والصفات"وذكره شيخنا الألباني ـ رحمه الله ـ في الصحيحة (1293) وقال: إسناده صحيح على شرط الشيخين، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: