أي: تفعلون فعل الكفَّار في قتل بعضكم بعضًا ، قاله فضيل بن عياض وأيَّده النووي، وهو عندي والله أعلم أولى الأقوال بالصواب ، وفي الحديث: (( سَبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ وقِتَالُهُ كُفْرٌ ) )0
صراط المرسلين
السنة كلَها داخلة في العمل بكتاب الله العزيز لقوله تعالى في سورة الحشر:ـ
(وَمَا آتاكُمُ الرَّسُوْلُ فَخُذُوْهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) .
وقال سبحانه وتعالى في سورة التوبة:ـ ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوْلَهُ بِالْهُدَى وِدينِ الحَقِّ ) 0
قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ: فالهدى هو العلم النافع ودين الحق هو العمل الصالح 0 وهكذا قالت الجنُّ: (( يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ) )في الاعتقادات (( وإِلَى طَرِيْقٍ مُسْتَقِيْم ) )أي في العمليات 0
لقد أمر الله تعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم ، كما أمر من قبله الأنبياء والرسل، دعوة الناس إلى ربهم 0 ففي سورة الحج قال: ( وادْعُ إلى سَبِيْلِ رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدَىً مُسْتَقِيْم ) ( الآية: 67 ) 0 وامتثل صلى الله عليه وسلم لأمر الله فكان منه قوله تعالى في سورة المؤمنون: ( وإنَّكَ لَتَدْعُوْهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيْم(73) (وإنَّ الَّذِيْنَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لنَاَكِبُون(74) .
وكان منه أيضًا الذي تقدم قوله تعالى في سورة الشورى:ـ ( وإنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيْم(52) صِرَاطَ اللهِ الَّذِي لُهُ مَا فِيْ السَّماوَاتِ وَمَا في الأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تَصِيْرُ الأُمُور (53) 0
وأول الذي بدأ به إبراهيم عليه السلام دعوته ، قوله تعالى في سورة مريم:ـ (إذْ قَالَ لأَبِيْهِ يَا أبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًَا(42) يَا أبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مَنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صَرَاطًا سَوِيًّا (43) .