الصفحة 18 من 194

فالهدي يأتي في القرآن بمعناه العام الذي هو البيان والدلالة والإرشاد، ولا ينافي أنَ الهدي قد يُطْلَقُ في القرآن في بعض المواضع على الهدى الخاص الذي هو التوفيق والاصطفاء ، كقوله تعالى في سورة القصص:ـ (( إنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ) ) ( الآية: 56 ) 0 وقوله تعالى في سورة الشورى:ـ (( وَلكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوْرًَا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ) ( الآية:52) .

فالهدي المُثْبَتِ له صلى الله عليه وسلم ، ولغيره من الأنبياء ، هو الهدى العام الذي هو البيان والدلالة والإرشاد ، وقد فعل ذلك صلى الله عليه وسلم ، فبيّنَ المحجَّة البيضاء حتى تركها ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلاّ هالك 0

والصراط في لغة العرب: الطريق الواضح والمستقيم الذي لا اعوجاج فيه 0 وقد بيَّنه الله تعالى في سورة الفاتحة:ـ (( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (7) 0

كما بيَّن تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم على منهج ودين قويم وشرع مستقيم وهو الإسلام ، فقال في سورة يس: (( إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسِلِيْنَ(3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيْم (4) ـ الآيتان 3 ، 4) ، أي: وأنت من هؤلاء الذين قد ثبت لهم أنهم على الصراط المستقيم 0 ولقوله تعالى في سورة الصافات في حقِّ موسى وهارون عليهما السلام:ـ (( وَهَدَيْنَاهُمَا الْصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمْ ) ) ( الآية: 118) 0

فيكون بما أرشد إليه القسم والتأكيد في قوله تعالى:ـ (( يَس(1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيْم (2) ـ (الآيتان 1، 2 من سورة يس ) ، للتعظيم ، والمعنى: أنهم قد ثبت لهم هذا الوصف العظيم ـ وأنت منهم ـ بما شاركتهم فيه من الأدلَّة فليس لأحد أن يخصَّك من بينهم بالتكذيب 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت