فالهدي يأتي في القرآن بمعناه العام الذي هو البيان والدلالة والإرشاد، ولا ينافي أنَ الهدي قد يُطْلَقُ في القرآن في بعض المواضع على الهدى الخاص الذي هو التوفيق والاصطفاء ، كقوله تعالى في سورة القصص:ـ (( إنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ) ) ( الآية: 56 ) 0 وقوله تعالى في سورة الشورى:ـ (( وَلكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوْرًَا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ) )ـ ( الآية:52) .
فالهدي المُثْبَتِ له صلى الله عليه وسلم ، ولغيره من الأنبياء ، هو الهدى العام الذي هو البيان والدلالة والإرشاد ، وقد فعل ذلك صلى الله عليه وسلم ، فبيّنَ المحجَّة البيضاء حتى تركها ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلاّ هالك 0
والصراط في لغة العرب: الطريق الواضح والمستقيم الذي لا اعوجاج فيه 0 وقد بيَّنه الله تعالى في سورة الفاتحة:ـ (( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (7) 0
كما بيَّن تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم على منهج ودين قويم وشرع مستقيم وهو الإسلام ، فقال في سورة يس: (( إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسِلِيْنَ(3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيْم (4) ـ الآيتان 3 ، 4) ، أي: وأنت من هؤلاء الذين قد ثبت لهم أنهم على الصراط المستقيم 0 ولقوله تعالى في سورة الصافات في حقِّ موسى وهارون عليهما السلام:ـ (( وَهَدَيْنَاهُمَا الْصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمْ ) ) ( الآية: 118) 0
فيكون بما أرشد إليه القسم والتأكيد في قوله تعالى:ـ (( يَس(1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيْم (2) ـ (الآيتان 1، 2 من سورة يس ) ، للتعظيم ، والمعنى: أنهم قد ثبت لهم هذا الوصف العظيم ـ وأنت منهم ـ بما شاركتهم فيه من الأدلَّة فليس لأحد أن يخصَّك من بينهم بالتكذيب 0