الصفحة 12 من 96

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله: إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به يدعْ الطعام من أجلي ويدع الشراب من أجلي، ويدع لذته من أجلي، ويدع زوجته من أجلي، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وللصائم فرحتان: فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه". [1]

قال القرطبي: معناه فرح بزوال جوعه وعطشه حيث أبيح له الفطر، وهذا الفرح طبيعي وهو السابق للفهم، وقيل إن فرحه بفطره إنما هو من حيث أنه تمام صومه وخاتمة عبادته وتخفيف من ربه ومعونة على مستقبل صومه، قلت: ولا مانع من الحمل على ما هو أعم مما ذكر، ففرح كل أحد بحسبه لاختلاف مقامات الناس في ذلك، فمنهم من يكون فرحه مباحا وهو الطبيعي، ومنهم من يكون مستحبا وهو من يكون سببه شيء مما ذكره، قوله: (وإذا لقي ربه فرح بصومه) أي بجزائه وثوابه. [2]

وقال - صلى الله عليه وسلم:"إن ربكم يقول: كل حسنة بعشرِ أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والصوم لي وأنا أجزي به، والصوم جنة من النار، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وإن جَهِل على أحدكم جاهل وهو صائم فليقل: إني صائم، إني صائم". [3]

(1) رواه البخاري برقم (1883) ، باب هَلْ يَقُولُ إِنِّي صَائِمٌ إِذَا شُتِم، ومسلم برقم (2659) ، باب فضل الصيام.

(2) فتح الباري.

(3) رواه الترمذي، وقال الألباني: صحيح لغيره، صحيح الترغيب (1/ 575) ،صحيح الجامع (5376) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت