وطعامه من أجلي، وللصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك". [1] "
وفي رواية:"وإذا لقي الله عزوجل فجزاه فرح"الحديث. [2]
قال الحافظ: قد يفهم الحصر التنبيه على الجهة التي يستحق بها الصائم ذلك وهو الإخلاص الخاص به حتى لو صام لغرض آخر كتخمة لا يحصل له ذلك الفضل لكن المدار في هذه الأشياء وعلى الداعي القوي الذي يدور معه الفعل وجودًا وعدمًا، ولا يشك أن من لم يعرض له في خاطره شهوة شيء طول نهاره ليس في الفضل كمن عرض له ذلك فجاهد نفسه في تركه (فالصيام لي) بفاء السببية، (وأنا أجزي) بفتح الهمزة (به) صاحبه، ولما أفاد سعة الجزاء وفخامته لتوليه بنفسه دفع توهم أن له غاية ينتهي إليهما كغيره من الأعمال بقوله: (كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به) بلا عدد ولا حساب، وأعاده للتأكيد، وهذا كقوله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) } [3] والصابرون الصائمون في أكثر الأقوال لأنهم يصبرون أنفسهم عن الشهوات، وعند سمويه إلا الصوم فإنه لا يدري أحد ما فيه. وللبيهقي والطبراني عن ابن عمر في حديث: «وأما العمل الذي لا يعلم مقدار ثواب عامله إلا الله فالصيام» واتفقوا على أن المراد بالصائم هنا من سلم صيامه من المعاصي قولًا وفعلًا. [4]
(1) رواه مسلم في كتاب الصيام برقم (1151) .
(2) رواه مسلم في كتاب الصيام برقم (1151) .
(3) سورة الزمر.
(4) أنظر فتح الباري للحافظ ابن حجر، وشرح الزرقاني (2/ 195) .