الصفحة 38 من 42

عنهما جميعا، وليس كذلك، بل يؤمر وينهى ويصبر عن الفتنة، كما قال تعالى: {وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} [لقمان: 17] وقال عبادة رضي الله عنه: (بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكرهنا وأثره علينا، وألا ننازع الأمر أهله، وأن نقوم أو نقول بالحق حيث ما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم) [1] .

فأمرهم بالطاعة ونهاهم عن منازعة الأمر أهله وأمرهم بالقيام بالحق، ولأجل ما يظن من تعارض هذين تعرض الحيرة في ذلك لطوائف من الناس، والحائر الذي لا يدري لعدم ظهور الحق، وتميز المفعول من المتروك، ما يفعل إما لخفاء الحق عليه، أو لخفاء ما يناسب هواه عليه اهـ [2] .

كما أن القول بالصبر والصفح وكف اليد لا يعني أبدا الركون إلى الدعة والإحباط والاستسلام للأمر الواقع، بل يجب إعداد النفوس والأمة بأسرها للجهاد في سبيل الله عز وجل وتقوية العزائم وشحذ الهمم، والأخذ بجميع الأسباب المشروعة ولاستكمال جانب القدرة الإيمانية والمادية حتى يأذن الله عز وجل بنصره في الوقت الذي يعلم فيه سبحانه أن عباده المؤمنين قد بذلوا ما في وسعهم من البناء والإعداد والأخذ بالأسباب.

(1) رواه البخاري ومسلم (1709) كتاب الإمارة بنحوه.

(2) الاستقامة (1/ 41، 42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت