الفتنة بحق تكمن في هذا الخلط والتلبيس والذي نتيجته استمراء الفساد وتثبيط الآمرين بالخير والناهين عن الشر، وهذا شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بعد أن ذكر المفاسد التي تنجم عن الخروج على الأمة بالسيف وما في ذلك من الشرور والفتن العظيمة عقب بقوله: (ومع ذلك فيجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب إظهار السنة والشريعة والنهي عن البدعة والضلالة بحسب ... )
قال مجدد الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: فالله الله إخواني تمسكوا بأصل دينكم، أوله وآخره، أسه ورأسه، وهو شهادة أن لا إله إلا الله، واعرفوا معناها وأحبوا أهلها، واجعلوها إخوانكم ولو كانوا بعيدين، واكفروا بالطواغيت، وعادوهم، وابغضوا من أحبهم، أو جادل عنهم، أو لم يكفرهم أو قال: ما عليَّ منهم أو قال: ما كلفني الله بهم، فقد كذب هذا على الله وافترى بل كلفه الله بهم، وفرض عليه الكفر بهم؛ والبراءة منهم ولو كانوا إخوانه أو أولاده فالله الله تمسكوا بأصل دينكم لعلكم تلقون ربكم لا تشركون به شيئا، اللهم توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين [1] .
وكثير من الناس قد يرى تعارض الشريعة في ذلك؛ فيرى أن الأمر والنهي لا يقوم إلا بفتنة، فإما أن يؤمر بهما جميعا أو ينهى
(1) الدرر السنية (2/ 78) .