وخرج أبو إسحاق إبراهيم القدسي: مر إلى قوم من الفساق فكسر ما معهم فضربوه ونالوا منه حتى غشي عليه، فأراد الوالي ضرب الذين نالوا منه فقال: إن تابوا ولزموا الصلاة فلا تؤذهم وهم في حل من قبلي، فتابوا ورجعوا عما كانوا عليه [1] .
أخي المسلم:
قال عبد الله بن عبد العزيز العمري: من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مخافة المخلوقين نزعت منه هيبة الله تعالى فلو أمر بعض ولده أو بعض مواليه لاستخف به [2] .
قال علي بن الحسين: التارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالنابذ كتاب الله وراء ظهره، إلا أن يتقي منهم تقاة قالوا: وما تقاه؟ قال: يخاف جبارا عنيدا أن يسطو عليه وأن يطغى [3] .
لأن في ظهور المنكرات وفشو الفساد ضرر عظيم على الخاصة والعامة.
قال بلال بن سعد: إن المعصية إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها فإذا أعلنت ولم تغير أضرت العامة [4] .
وقد كانوا يحرصون على تحميل أنفسهم بالطاعة والبعد عن المعصية واستدراك هفواتهم وإصلاح زلاتهم هذا الخليفة الثاني عمر
(1) شذرات الذهب (5/ 58) .
(2) صفة الصفوة (2/ 181) .
(3) البداية والنهاية (9/ 128) .
(4) الإحياء (2/ 338) .