ولما حضر الموت الحسن، دخل عليه رجل من أصحابه فقالوا: يا أبا سعيد: زودنا منك كلمات تنفعنا بهن، قال: إني مزودكم ثلاث كلمات ثم قوموا عني ودعوني ولما توجهت له، ما نهيتم عنه من أمر فكونوا من أترك الناس له، وما أمرتم به من معروف فكونوا من أعمل الناس به، واعلموا أن خطاكم خطوتان: خطوة لكم، وخطوة عليكم، فانظروا أين تغدون؟ وأين تروحون؟ [1] .
قيل لعبد الواحد صاحب الحسن: بأي شيء بلغ الحسن فيكم إلى ما بلغ وكان فيكم علماء وفقهاء؟ فقال: إن شئت عرفتك بواحدة أو باثنتين فقلت: عرفني بالاثنتين، فقال: كان إذا أمر بشيء كان أعمل الناس له، وإذا نهى عن شيء كان أترك الناس له، قلت: فما الواحدة؟ قال: لم أر أحدًا قط سريرته أشبه بعلانيته منه [2] .
ولا بد من الصبر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحمل الأذى والصبر على الجهل وأهله.
كان كرز بن دبرة، إذا خرج أمر بالمعروف، فيضربونه حتى يغشى عليه [3] .
(1) حلية الأولياء (3/ 154) .
(2) الحسن البصري (16) .
(3) حلية الأولياء (5/ 80) .