طريقه غلام من قريش سكران، وقد قبض على امرأة فجذبها، فاستغاثت فاجتمع الناس عليه يضربونه فنظر إليه ابن عائشة فعرفه فقال للناس تنحوا عن ابن أخي، ثم قال: إليَّ يا ابن أخي، فاستحى الغلام فجاء إليه فضمه إلى نفسه ثم قال له: امض معي، فمضى معه حتى صار إلى منزله فأدخله الدار، وقال لبعض غلمانه بيته عندك فإذا أفاق من سكره فأعلمه بما كان منه، ولا تدعه ينصرف حتى تأتيني به.
فلما أفاق من ذكر ما جرى فاستحيا منه وبكى وهم بالانصراف، فقال الغلام: قد أمر أن تأتيه، فأدخله عليه، فقال له: أما استحييت لنفسك أما استحييت لشرفك؟
أما ترى من ولدك فاتق الله، وأنزع عما أنت فيه فبكى الغلام منكسا رأسه ثم رفع رأسه، وقال: عاهدت الله تعالى عهدًا يسألني عنه يوم القيامة أني لا أعود لشرب النبيذ ولا لشيء مما كنت فيه وأنا تائب، فقال: ادن مني فقبل رأسه وقال: أحسنت يا بني، فكان الغلام بعد ذلك يلزمه ويكتب عنه الحديث [1] .
وفي حديث عمر رضي الله عنه وقد سأل عن أخ كان أخاه فخرج إلى الشام فسأل عنه بعض من قدم عليه وقال: ما فعل أخي؟ قال: ذلك أخو الشيطان، قال: مه، قال: إنه قارب الكبائر حتى وقع في الخمر، قال: إذا أردت الخروج فآذني فكتب عند خروجه إليه
(1) الإحياء: (2/ 363) .