أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [الأعراف: 17] .
فمن أمر ولم يصبر، أو صبر ولم يأمر، أو لم يأمر ولم يصبر حصل من هذه الأقسام الثلاثة مفسدة، وإنما الصلاح في أن يأمر ويصبر [1] .
أخي المسلم:
تأمل في حال قصة نرى مثلها الكثير ولكن لا نقوم بالواجب، حكي عن أخوين من السلف انقلب أحدهما عن الاستقامة فقيل لأخيه: ألا تقطعه وتهجره فقال: أحق ما كان إليَّ في هذا الوقت لما وقع في عثرته أن آخذ بيده وأتطلف له في المعاينة وأدعو له بالعودة إلى ما كان عليه [2] .
قال حماد بن سلمة: إن صلة بن أشيم مر عليه رجل قد أسبل إزاره فهم أصحابه أن يأخذوه بشدة فقال: دعوني أكفكم، فقال: يا ابن أخي إن لي إليك حاجة قال: وما حاجتك يا عم؟ قال: أحب أن ترفع من إزارك فقال لأصحابه: لو أخذتموه بشدة لقال: لا، ولا كرامة وشتمكم [3] .
قال محمد بن زكريا القلابي: شهدت عبد الله بن محمد ابن عائشة ليلة وقد خرج من المسجد بعد المغرب يريد منزله، وإذا في
(1) المستدرك على الفتاوى (3/ 206) .
(2) الإحياء: (2/ 200) .
(3) الإحياء (2/ 363) .