الصفحة 29 من 42

قيل للإمام مالك رحمه الله:"الرجل يعمل أعمالا سيئة يأمره الرجل بالمعروف وهو يظن أنه لا يطيعه، وهو ممن لا يخافه كالجار والأخ فقال: ما بذلك بأس، ومن الناس من يرفق به فيطيع قال الله عز وجل {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} "

[طه: 44] "اهـ."

وقال الثوري: أؤمر بالمعروف في رفق، فإن قبل منك حمدت الله عز وجل وإلا أقبلت على نفسك.

وقال الإمام أحمد: ما أغضبت رجلا فقبل منك.

كما سئل رحمه الله عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كيف ينبغي أن يأمر؟ قال: يأمر بالرفق والخضوع، ثم قال: إن أسمعوه ما يكره لا يغضب فيكون يريد ينتصر لنفسه.

وكان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد وعظوه مرة حتى قال بعضهم، من وعظ أخاه فيما بينه وبينه فهي نصيحة ومن وعظه على رءوس الناس فإنما وبخه [1] .

قال الشيخ تقي الدين الصبر على أذى الخلق عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن لم يستعمل لزم أحد أمرين: إما تعطيل الأمر والنهي، وإما حصول فتنة ومفسدة أعظم من مفسدة ترك الأمر والنهي أو مثلها أو قريب منها، وكلاهما معصية وفساد، قال تعالى: وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا

(1) جامع العلوم والحكم (50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت