الحمى يوشك أن يواقعه' و مما يؤكد هذا المعنى أيها الإخوة و الأخوات قول النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث الآخر المشهور: ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) و قد أخرجه الترمذي و النسائي و الدارمي و هو حديث صحيح و قد سأل النواس ابن سمعان رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم عن البر و الإثم فقال: ( البر حسن الخلق و الإثم ما حاك في صدرك ) أي أنه أورث ترددًا و ريبة و انقباضًا ( الإثم ما حاك في صدرك و كرهت أن يطلع عليه الناس ) فلو كان حلالًا صرفًا فإنه لا يحيك و لا يتلجلج فيه و لا يكره الإنسان أن يطلع عليه غيره و هو يقارف ذلك و يواقعه إنما يتردد في النفس ما كان مشتبهًا و الذي يكره الإنسان أن يطلع الناس عليه و هو مقارِف له هو ما كان من الأمور المشتبهة التي تردد فيها الأنظار هل هي حلال أو حرام فينبغي أن تُزم النفوس بهذا الزمام و أن تُضبط بهذا الضابط ما حاك في النفس فهو من الإثم كما صرح النبي صلى الله عليه و سلم فالورع اجتنابه و تركه و التباعد عنه و هذان الحديثان يجعلان من فطرة الإنسان في معرفة الخير و الشر مقياسًا عندما يكون الإنسان في دائرة الاشتباه.. يكون ذلك مقياسًا و ميزانًا ليتجنب الإنسان مواطن الخطر و مواقع حدود الله عز و جل فهذا له علامتان أخذًا من هذين الحديثين الأول عدم الارتياح النفسي، الانقباض، التردد الثاني كراهية اطلاع الناس فيخفي ذلك و يتحاشى أنظارهم فلا يفعل ذلك أمامهم أو حيث يطلعون عليه و قد جاء عن وابصة ابن معبد رضي الله تعالى عنه أنه قال: جئت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم لأسأله عن البر و الإثم فقال: جئت تسأل عن البر و الإثم فقلت: و الذي بعثك بالحق ما جئت أسألك عن غيرهم - يعني ما جئت إلا لهذا- فقال: ( البر ما انشرح له صدرك و الإثم ما حاك في صدرك و إن أفتاك عنه الناس ) أخرجه أحمد و اللفظ له و هو حديث صحيح و من صححه من المعاصرين الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه